أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن طبعه الخيانة والسرقة ؛ والعرب تتشاءم به وتكره صوته ؛ وقد سبق القول على ذلك في أوابد العرب من هذه المقالة . ومن طبع الغراب الاستتار عند السّفاد وأنه يسفدها مواجهة ملقاة على ظهرها ؛ والأنثى تبيض أربع بيضات وخمسا ؛ وإذا خرجت الفراخ من البيض نفر عنها الأبوان لبشاعة منظرها حينئذ ، فتغتذي من البعوض والذباب الكائن في عشّها حتّى ينبت ريشها فيعود الأبوان إليها ؛ وعلى الأنثى الحضن وعلى الذكر أن يأتيها بالطَّعم . وفيه حذر شديد وتناصر ، حتّى إنه إذا صاح الغراب مستنصرا اجتمع إليه عدّة من الغربان . ومنها « الغراب الأسود الكبير » - وهو الجبليّ . وفيه وجه بحله . ومنها « الحدأة » - بكسر الحاء ، والهمز - الطائر المعروف ، ويجمع على حدإ وحدءان . ومن ألوانها السّود والرّمد . وهي لا تصيد بل تخطف . ومن طبعها أنها تصفّ في الطيران وليس ذلك لشيء من الكواسر غيرها . وزعم ابن وحشية ( 1 ) وابن زهر ( 2 ) : أن الحدأة والعقاب يتبدّلان ، فتصير الحدأة عقابا والعقاب حدأة . وربما قيل : الغراب بدل العقاب . ويقال : إنها تصير سنة ذكرا وسنة أنثى . ويقال : إنها أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير حتّى لو ماتت جوعا لا تعدو على فرخ جارتها . وفي طبعها أنها إنما تختطف ممن تختطف منه من يده اليمنى دون اليسرى حتّى يقال : إنها عسراء . وقد ثبت في الصحيحين حل قتلها في الحل والحرم . ومنها « الرّخمة » - بفتح الراء المهملة والخاء المعجمة - وكنيتها : أم

--> ( 1 ) هو أبو بكر أحمد ( أو محمد ) بن علي الكلداني ( أو النبطي ) يعرف بمؤلفاته العديدة التي ذكرها صاحب الفهرست . عاش في النصف الأخير من القرن الثاني للهجرة . ( دائرة المعارف : 1 / 413 ) . ( 2 ) هو عبد الملك بن زهر الأيادي : طبيب أندلسي من أهل أشبيلية توفي سنة 557 ه . ( الأعلام : 4 / 158 ) .